ابن الفارض

18

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وبهذا القول وما إلى أن الهمّة شرط التأثير في خوارق العادات ، ومعنى الهمّة جمع هم مجموع في حضرة اسم إلهي يقتضي بالتأثير الأثر المراد ، بحيث لا يتردّد منها إلى غيرها ، فيؤثّر ذلك الاسم فيما يزاد بشرط جمع الهمّ . الفصل الثالث في معرفة الروح والنفس وما يتولّد منهما لمّا كان الأثر يناسب المؤثر ، فأوّل أثر صدر عن المؤثر الحقيقي تعالى جدّه موجود خلقه على صورته ذا أسماء وصفات ، فجعله واسطة بين الوجود والعدم ، ورابطة الحدوث بالقدم ، وهو الروح الأعظم خلقه اللّه الأكبر المذكور في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما خلق اللّه خلقا أعظم من الروح » « 1 » ، جوهر برزاني جوهريته مظهر الذات المتجلّية في عالم الظهور ، وبرزانيته مظهر علمها الأزلي ، ويسمى باعتباره الجهرية النفس الواحدة المذكورة في قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [ النّساء : الآية 1 ] ، وباعتبار النورانية العقل المذكور في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه العقل » « 2 » ، وباعتبار التوسّطين الحدوث والقدم جنبان : خلق من جنبه الأيسر النفس الكليّة ، فانفصلت عنه انفصال الجزء من الكلّ مجازا ، ووقع بينهما تحيّر وتجاذب يلزم من ميل الجنس إلى الجنس ، كما وقع بين آدم وحوّاء - عليهما السلام - فجرى القضاء الأزلي بازدواجهما وظهور نتائجهما الذكورة الروح لما فيه من التأثير والفعل ، والأنوثة النفس لما فيها من التأثر والانفعال ، وتولّد منهما الكائنات على الترتيب نتيجة بعد أخرى ، حتى انتهى الأمر إلى آخر مولود ، وهو نوع الإنسان ، فظهر فيه نيابة الانطباق لدائرة الوجود على بدايتها صورة الروح « 3 » والنفس الواقعتين في بداية

--> ( 1 ) لم أقف عليه ، وروى أبو الشيخ في العظمة ( 4 / 1389 ) خلق الروح بنحوه . ( 2 ) رواه الديلمي في مسند الفردوس ( 1 / 13 ) ، وأورده المناوي في فيض القدير ( 4 / 510 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 275 ) . ورواه الطبراني في الكبير ( 8 / 283 ) ، وفي الأوسط ( 7 / 190 ) بنحوه ، وإن كان في سنده ضعف ، إلّا أنه ليس بموضوع ، وقد صححه السادة الصوفية ، والمشهور الثابت حديث : « أول ما خلق اللّه القلم » ، وهو أثبت من حديث « العقل » . ( 3 ) الروح منها الروح الأعظم ، وهو العقل الأول ، والحقيقة المحمديّة ، والنفس الواحدة ، وهو أول موجود خلقه اللّه ، والخليفة الأكبر ، والجوهر النوراني ، يسمى باعتبار الجوهريّة نفسا واحدة ، وباعتبار النورانية عقلا أولا ، وله في العالم مظاهر وأسماء كالعقل الأول ، والقلم الأعلى ، والنور والنفس الكلّية ، واللوح المحفوظ ، ومن الروح : الروح الروائي ، والسلطاني ، والسيراتي ، والقدسي .